الصفحة 114 من 151

فوجه يزيد إليهم نجدة بن الحكم الأزدي في خلق كثير، فهزموه، فأرسل إليهم الشحاح بن وداع في ألفين من أهل البأس والنجدة، فهزموا الخوارج، وقتل الشحاح، ثم أرسل مسلمة بن عبدالملك إليهم سعيد الحرش في عشرة آلاف، فهزم الخوارج وقتلهم، وقتل رئيسهم شوذب الخارجي [1] .

21 -في سنة 119هـ خرجت ثلاث فرق من الخوارج على خالد ابن عبدالله القسري أمير خراسان والعراق، فأرسل إليهم الجيوش، فكسروا الجيوش، وقتل من الفريقين قتلى كثر، إلى أن نصر الله جيوش خالد القسري عليهم، فأبادوهم، وأراحوا المسلمين من شرورهم، ولله الحمد والمنة [2] .

22 -في سنة 125هـ ظهر بالمغرب عكاشة الخارجي، ومعه جموع كبيرة من الخوارج الصفرية من البربر، فالتقوا مع أميرها حنظلة بن صفوان، فكانت بينهم وقعة عظيمة، انهزم فيها الخوارج، ثم تجمعوا تحت إمرة عبدالواحد الهواري، فجهز حنظلة لملاقاته أربعين ألفًا، فانتصر عليهم الخوارج، وقتلوا منهم عشرين ألفًا، ونزل عبدالواحد بجيوشه على فرسخ من القيروان، فبذل حنظلة الأموال والسلاح، وعبأ عشرة آلاف، فخرجوا ومعهم القرّاء والوعاظ، وكثر الدعاء والاستغاثة بالله، وضج النساء والأطفال، وكانت ساعة مشهودة، واستسلم النساء للموت، لما يعلمون من قتل الصفرية للنساء والأطفال، ثم كبّر المسلمون وصدقوا الحملة، وكسروا أغماد سيوفهم، فالتحم الفريقان، وثبت الجمعان، ثم انكسرت ميسرة الإسلام، ثم تراجعوا وحملوا، فهزم الله الخوارج، وقتل رئيسهم عبدالواحد، وأسر عكاشة، فقتل، وقتل من الخوارج في هذه المعركة مقتلة عظيمة، قال الإمام الذهبي بعد ذكره لهذه الوقعة: «وهذه ملحمة مشهودة ما سمعنا بمثلها قط، وهؤلاء الكلاب يستبيحون سبيَ نساء المسلمين وذريتهم،

(1) تاريخ الطبري 6/ 555، 575 - 578، تجارب الأمم 2/ 311، 312.

(2) تاريخ الطبري 7/ 137، 138، البداية والنهاية 13/ 89 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت