ودماءهم، ويكفّرون أهلَ القبلة، وتعرف بغزوة الأصنام، باسم قرية هناك، وعن الليث بن سعد: ما غزوة أحب إلي أن أشهدها بعد غزوة بدر من غزوة الغرب بالأصنام» [1] .
23 -في سنة 127هـ خرج بالعراق رجل يقال له: سعيد بن بهدل، والتف حوله أربعة آلاف من الخوارج، فقاتلهم أهل العراق، وكانت الحرب سجالًا بين الفريقين، ثم مات سعيد هذا، وتولى بعده الضحاك بن قيس الخارجي إمرة الخوارج، فالتقى هو ومن معه بجيش أرسله عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز أمير العراق، فانتصر عليه الخوارج، وقتلوا منه خلقًا كثيرًا، منهم عاصم بن عمر بن عبدالعزيز، فتوجه الضحاك ومن معه إلى الكوفة، فانتصر على أهلها، ودخلها، واستولى عليها، ثم خرج لقتل عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز أمير العراق، فجرت بين جيشيهما حروب ومعارك كثيرة، ثم حاصر الضحاكُ عبدَالله بن عمر بن عبدالعزيز بمدينة واسط، ثم ترك حصارها، ثم اتجه يريد قتل الخليفة مروان بن محمد، فمر في طريقه بالموصل، فاستولى عليها، وقتل أميرها، ثم حاصر نصيبين، فتوجه إليه الخليفة مروان، فاقتتل الجيشان قتالًا شديدًا، فقتل الضحاك، ثم تولى بعده إمرة الخوارج رجل يقال له: الحيبري، فانهزم مروان، وثبتت ميمنة جيشه وميسرته، فجاء الحيبرى فجلس على فُرش مروان، فلما رأى عبيد العسكر قلة من مع الحيبرى قصدوا إليه بالعُمُد، فقتلوه، فلما علم مروان بذلك رجع، فانهزم جيش الخوارج، وولوا عليهم رجلًا يقال له: شيبان، فقاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس، فهزمهم [2] .
24 -وفي هذه السنة أيضًا خرج بأذربيجان بسطام التغلبي الخارجي، ومعه جماعة من الخوارج، فسار بهم حتى وصل مدينة
(1) تاريخ الإسلام (حوادث سنة 125هـ ص12، 13) .
(2) تاريخ الطبري 7/ 344 - 360، المعارف ص369، تاريخ الإسلام (حوادث سنة 127، ص18 - 20) ، البداية والنهاية 13/ 212، 213، 219 - 221.