ففي أواخر القرن الماضي ـ القرن الرابع عشر الهجري ـ قام شاب مصري قليل العلم، اسمه شكري أحمد مصطفى بتبني بعض آراء الخوارج، وكان يدرس في كلية الزراعة بجامعة أسيوط المصرية، فاعتقل عام 1385هـ تقريبًا، فتأصلت لديه آراء الخوارج في السجن، فلما خرج من السجن عام 1391هـ تقريبًا، قام بنشر هذه الآراء بين الشباب، فاتبعه بعض الشباب، وأعجبوا بآرائه وجرأته، ثم كون جماعة مع أتباعه سماها «جماعة المسلمين» ، وسميت بعد ذلك «جماعة التكفير والهجرة» [1] ، ومن أشهر آراء هذه الجماعة:
أ- تكفير المسلم إذا وقع في أي كبيرة من كبائر الذنوب.
ب- أن بلاد المسلمين في هذا العصر بلاد كفر، يستباح دم من بقي فيها ممن ينتسب إلى الإسلام، إذا لم ينضم إلى جماعتهم ـ وهي «جماعة المسلمين» كما يسمونها [2] ـ، لكنهم فيما يتعلق بمجهول الحال لديهم يقولون في حقه بـ «التوقف والتبين» ، وهي من قواعد بعض الخوارج القديمة، والمقصود بها التوقف في أمر مجهول الحال من غير جماعتهم، فلا يحكمون له بإسلام ولا كفر حتى يعرضوا عليه لزوم جماعتهم، فإن قبل فهو مسلم، وإن رفض فهو كافر [3] .
وهذه الجماعة ـ كما يقرره بعض من كان عضوًا فيها ـ امتداد
(1) ينظر: دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين ص108 - 149، الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو ص9، 10، رسالة «الخوارج» للدكتور ناصر العقل ص110، 111.
(2) ينظر: رسالة «شبهات التكفير» ، رسالة «الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو» ص255، رسالة «التكفير جذوره وأسبابه» للدكتور نعمان السامرائي، رسالة «عوامل التطرف والغلو» لخالد الكعك، رسالة «الغلو في الدين» ص96،265 - 288، 306 - 310، 330 - 346.
(3) الخوارج للدكتور ناصر العقل ص112، 113.