قال علاَّمة الهندصديق حسن خان القنوجي في تفسير قوله تعالى: + ..." [الإسراء: 23] قال رحمه الله: «قد تقرر أن العبادة لا تجوز إلا لله، وأنه هو المستحق لها، فكل ما يسمى في الشرع عبادة ويصدق عليه مسماها فإن الله يستحقه، ولا استحقاق لغيره فيها، ومن أشرك فيها أحدًا من دون الله فقد جاء بالشرك، وكتب اسمه في ديوان الكفر» [1] ."
والشرك بصرف شيء من العبادة لغير الله له صور كثيرة، يمكن حصرها في الأمرين التاليين:
الأمر الأول: الشرك في دعاء المسألة:
دعاء المسألة هو أن يطلب العبد من ربه جلب مرغوب أو دفع مرهوب [2] .
ويدخل في دعاء المسألة: الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والاستجارة [3] .
قال الخطابي رحمه الله تعالى: «ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه - عز وجل - العناية، واستمداده إياه المعونة. وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة. وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله - عز وجل - وإضافة الجود والكرم إليه» [4] .
والدعاء من أهم أنواع العبادة، فيجب صرفه لله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يدعو غيره كائنًا من كان، قال تعالى: +
(1) الدين الخالص باب في رد الإشراك في العبادات 2/ 52.
(2) الاستغاثة 2/ 452، تيسير العزيز الحميد باب من الشرك الاستعاذة بغير الله ... ص180، وفتح المجيد 2/ 301، مجموعة الرسائل 5/ 594.
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 15/ 227: «الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة كلها من نوع الدعاء أو الطلب، وهي ألفاظ متقاربة» ، وينظر الاستغاثة الموضع السابق.
(4) شأن الدعاء ص4.