بالخضوع والتعظيم، وهذه هي محبة العبودية، التي لا يجوز صرفها لغير الله، فمن صرفها لغيره فقد وقع في الشرك الأكبر [1] ، قال الله تعالى: + ..." [البقرة:165] ."
د- الشرك في الرجاء: وهو أن يرجو من مخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله، كمن يرجو من مخلوق أن يرزقه ولدًا، أو يرجو منه أن يشفيه بإرادته وقدرته، فهذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة [2] .
(1) قاعدة في المحبة ص 67 - 107 الجواب الكافي ص 195و263 - 275، طريق الهجرتين ص383، جلاء الأفهام فصل تسمية النبي × بمحمد ص93، والباب الخامس ص 249، تفسير ابن كثير - تفسير الآية 165 من سورة
(2) البقرة، تجريد التوحيد ص80،81، تيسير العزيز الحميد باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) ، الدرر السنية 2/ 291، الإرشاد للفوزان
ص60،61. وينظر الدين الخالص 1/ 69،219.
وقال الحافظ ابن القيم في الجواب الكافي ص300،301 عند كلامه على العشق: «وهو أقسام: تارة يكون كفرًا، كمن اتخذ معشوقه ندًا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يغفره الله لصاحبه، فإنه من أعظم الشرك، وعلامة هذا العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه، وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه البتة، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله، فصار عبدًا مخلصًا من كل وجه لمعشوقه، فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله بعبوديته لمخلوق مثله، فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع، وهذا قد استغرق قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقه، فقد أعطاه حقيقة العبودية» . وينظر التحفة العراقية (مجموع الفتاوى 10/ 68 - 71) .
قلت: وقد يقع في هذا الشرك من يحب مغنيًا أو لاعبًا محبة مفرطة تجعله يعظمه، فيحمله ذلك على الخضوع لذلك المحبوب بسبب تعظيمه له.
تيسير العزيز الحميد ص 24.