رابعا: قراءة سير سلف هذه الأمة , أهل الاجتهاد ممن سكنوا القمم .. الذين صان الله بهم هذا الدين .. إنها خير وسيلة لإشعال العزائم , وإثارة الروح الوثابة , وقدح المواهب , وإذكاء العز مات , وتقويم الأخلاق , والتسامي إلى معالي الأمور والترفع عن سفا سفها ,.. إن قراءة سير النبغاء و الصلحاء , والتملي في اجتلاء مناقب الصالحين الربانيين ..خير مهماز لرفع الهمم , وشد العزائم , وسمو المقاصد , وإنارة القلوب , وإخلاص النيات , وتفجير النبوغ والطاقات , والصبر على اجتياز العقبات .. إن أخبار العلماء العاملين , والنبهاء الصالحين , تغرس الفضائل في النفوس.. وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة والمقاصد الجليلة , وتبعثها إلى التأسي بذوي التضحيات والعز مات , لتسمو إلى أعلى الدرجات واشرف المقامات .. وقد قيل قديما: الحكايات جند من جنود الله عز وجل يثبت الله بها قلوب أوليائه , قال الله تعالى ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) (هود:120) .. قال الإمام ابن الجو زى رحمه الله تعالى ( لو قلت انى طالعت عشرين ألف مجلد , كان أكثر , وأنا بعد في الطلب .. فاستفدت بالنظر فيها.. من ملاحظة سير القوم ..وقدر هممهم وحفظهم وعبادتهم وغرائب علومهم .. مالا يعرفه من لم يطالع .. فصرت أستذرى ما الناس فيه .. واحتقر همم الطلاب ولله الحمد ) انتهى كلامه رحمه الله