الصفحة 100 من 357

يأتي - إن شاء الله تعالى - , وحديثهما عند أهل البصرة, فالبصريون هم أعلم الناس بأبي بكرة والحسن وبما حدثا به, ومن سمع منهما ومن لم يسمع, فقولهم في ذلك أولى من قول غيرهم لهذه القرينة, ولا أعلم أحدا من أهل البصرة - من أقران ابن المديني ونحوهم - خالف هؤلاء البصريين في إثبات سماع الحسن من أبي بكرة, وكل من خالفهم ليس من أهل البصرة.

الثالث: أن بهز بن أسد البصري من تلاميذ بعض أصحاب الحسن البصري, فهو قد روى عن بعض أصحابه, وقد ذهب كما تقدم إلى أن الحسن قد سمع من أبي بكرة شيئا, فقوله هنا له ميزة على قول غيره؛ لأنه بذلك يكون أعلم به من غيره ممن أتى من بعده, فيكون هذا الوجه من أوجه ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة.

وبهز بن أسد من الثقات المشهورين حتى قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت.

الرابع: أن الحسن قدم البصرة في أيام صفين إلى أن توفي فيها, وأبو بكرة نزل البصرة وتوفي بها عام (51) أو (52) , فيكون قد عاصره مدة طويلة, نحو خمس عشرة سنة في هذه المدينة, ومن المعلوم أنه كان في زمنهم لا تقام إلا جمعة واحدة وعيد واحد , فهذا مع ما تقدم يقوي سماع الحسن من أبي بكرة.

الخامس: أن الحسن قد احتج ببعض الأحاديث التي يرويها عن أبي بكرة, واحتجاجه بها يدل على قوتها عنده, ومن ذلك احتجاجه بالحديث الذي معنا:

1_ قال الإمام أحمد في مسنده (5/ 44) : حدثنا هاشم ثنا المبارك ثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت