الصفحة 14 من 357

تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى قال فيها: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} .

وفي حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب , فقلنا: يا رسول الله! إن هذه موعظة مودِّع فما تعهد إلينا؟

قال: «تركتكم على البيضاء؛ ليلها كنهارها , ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ,ومن يعش منكم؛ فسيرى اختلافًا كثيرًا , فعليكم ما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ... » الحديث.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتي ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا , وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.

فإذا كان كذلك؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم , وإنها بقي منها أشياء يجب أن يستحبُّ استدراكها [1] ؛ لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه؛ لم يبتدع , ولا استدرك عليها , وقائل هذا ضالٌّ عن الصراط المستقيم) ا. هـ.

فعلى كل شخص إذا أراد معرفة مسألة أو قضية ما , الرجوع إلى الكتاب والسنة , ومن ذلك ما يتعلق بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وما قيل فيه.

وإن هذه المسألة مسألة عظيمة ودقيقة، وقد تكلم فيها أناس فجرهم ذلك

(1) كذا بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت