بن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان , عن أبي سلمة بن عبد الرحمن , عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ـ فذكر قصة - وفيها: قالت: فلما حللت ذكرت له صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه , وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» .
ففي هذا الحديث: بيان فضل معاوية رضي الله تعالى عنه , وردٌّ على من اتهمه رضي الله عنه بالنفاق؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر لفاطمة بنت قيس أنه لا مال له، ولو كان في دينه مغمز أو مطعن لذكره الرسول صلى الله عليه وسلم لفاطمة ولم يكتمها ذلك, وهذا فيه ثناء على معاوية في دينه رضي الله عنه، وكان ذلك في أول حياته وإسلامه.
ثم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مجاهدًا وغازيًا إلى بلاد الشام , وكان ذلك في عهد أبي بكر رضي الله عنه , وقد ولاه أبو بكر على بعض المدد الذي أرسله إلى بلاد الشام.
ثم ولاه عمر رضي الله تعالى عنه بعد وفاة أخيه يزيد- كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى [1] - وبقي على ذلك حتى تولى عثمان رضي الله تعالى عنه فولّاه على الشام كلها , وبقي على ذلك حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا بيان لحاله في وقت شبابه.