الصفحة 20 من 357

لأجل أن ما فعله الحسن يحبه الله ورسوله، ويرضاه الله ورسوله، ولو كان الاقتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذي أمر الله به ورسوله لم يكن الأمر كذلك، بل يكون الحسن قد ترك الواجب، أو الأحب إلى الله، وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن ما فعله الحسن محمود، مرضي لله ورسوله ا. هـ.

ومما يستفاد من الحديث أيضا ترك الكلام في هذه الفتنة وعدم الطعن في معاوية ومن كان معه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أثنى على هذا الصلح ومدح الحسن رضي الله عنه الذي تم هذا الصلح على يده, فعندما يطعن بمعاوية ومن معه يكون هذا منافيا لهذا الصلح الذي أثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم, ولكي يبقى هذا الصلح قائما مستمرا فلا بد من عدم إثارة الأسباب التي أدت إلى النزاع, ومن ذلك ترك الطعان في معاوية رضي الله عنه ومن معه, والاقتصار على ما جاءت به النصوص حسب حتى تتم المحافظة على هذا الصلح, وقد بوب أبو داود على هذا الحديث في سننه (5/ 211) : (باب ترك الكلام في الفتنة) , وكأنه - والله أعلم - يشير إلى ما تقدم, ولا شك أن هذا من فقهه رحمه الله.

وأما حاله في وقت شيخوخته: فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، وذلك فيما رواه البخاري (7222 ـ 7223) ومسلم (1821) من حديث عبدالملك بن عمير , عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا» ثم تكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت