الصفحة 67 من 357

قلت: هذا الحديث حديث صحيح , بل هو متواتر كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم [1] ، ومعنى هذا الخبر واضح لا يحتاج إلى شرح , وهو أن عليا رضي الله عنه هو الذي كان أقرب إلى الحق, وأن عمارا رضي الله عنه تقتله الفئة الباغية, كما هو نص الحديث, وهذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيب وأعلام نبوته, وقد وقع هذا الأمر كما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم, ولكن لا بد من ضم هذا النص إلى النصوص الأخرى في هذا الباب التي تبين صحة إسلام معاوية وصحبته وفضله رضي الله عنه، وقد تقدم ذكر بعضها.

وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] .

وأخرج البخاري (2924) من طريق خالد بن معدان أن عمير بن الأسود حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت رضي الله عنه- وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناءٍ له ومعه أم حرام-. قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا»

(1) قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله تعالى في «الاستيعاب» (مع الإصابة 2/ 481) : (وتواترت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تقتل عمار الفئة الباغية» وهو من أصح الأحاديث) ا. هـ , وقال ابن دحية في «أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين» (82) - بعد أن ذكر هذا الحديث: (وقد تواتر الحديث) , وقال أبو عبدالله الذهبي في «السير» 1/ 421 - بعد أن ذكر طرق الحديث: (وفي الباب عن عدة من الصحابة فهو متواتر) ا. هـ , وقال أبو الفضل ابن حجر في «الإصابة» 2/ 512: (وتواترت الأحاديث ... ) ا. هـ وقد ساق طرقه ابن عساكر في «تاريخه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت