فهرس الكتاب
ذُكِرَ بعد ذِكْرِ الملائكة من باب ذكر الخاص بعد العام؛ إكرامًا له ورفعًا لشأنه، كأنه قيل: وتنزل الملائكة، وليس هذا فقط، بل انتبهوا فإن جبريل صاحب المكانة سينزل معهم، وما هذا إلا لأن الحدث جد عظيم، وهذه العظمة هي سبب تعظيم ليلة القدر.
وهذا كقوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ... ) (المزمل: 14) فالجبال جزء من الأرض، ولكن ذكرت من باب ذكر الخاص بعد العام، كأن القول: ترجف الأرض كل الأرض، وليس هذا فقط، بل انتبهوا فإن هذه الجبال العظيمة التي تثبّت الأرض سترجف أيضًا.
- (الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) لماذا أُخِّر (فيها) عن (الملائكة والروح) ؟ أُخِّر لأن الكلام منصب على الأمور الموجبة لتعظيم ليلة القدر وهو تنزّل الملائكة والروح، وفي تأخير الجار والمجرور تعظيم للملائكة والروح وتعظيم لنزولهم، وينتج عنه تعظيم ليلة القدر، وليس تعظيم ليلة القدر فقط، لأن قوله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) جاء لبيان سبب تعظيم ليلة القدر.