فهرس الكتاب
وفي الآية التي أُخّر فيها الجار والمجرور عن ذِكر المشيئة (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ،كان الكلام فيها منصبًّا على ذكر ما للمؤمنين من الخير، فناسب تقديم ذكر المشيئة (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ) أي المؤمنون، وبعدها جاء ذِكر الجنة (فِيهَا) .
فكما رأيت - بارك الله فيك - كان تقديم الجار والمجرور بناء على محور الكلام الرئيس، وفي قوله تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) فإن محور الكلام الرئيس هو بيان سبب تعظيم ليلة القدر، وهو نزول الملائكة.
- (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) : أي: بأمره؛ قال تعالى (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 97) جاء في (معجم مقاييس اللغة 1/ 94) :"وفَعَلَه بإذْني أي: بِعِلمي، ويجوز بأمري".
- (بِإِذْنِ) : الباء سببية، أي: نزول الملائكة إنما هو بسبب أمر الله.