والأمر يسير إذ لا يتعلق في بيان مكيتها أو مدنيتها أحكام عملية في حياة المسلمين.
سورة القدر سورة عظيمة أعلمنا الله - سبحانه - فيها عن ليلة مباركة، مباركة أيما بركة، مضاعف فيها الأجر أيما مضاعفة، إنها ليلة عظيمة القدر، ألا وهي ليلة القدر، هذا الكنز العظيم الذي به تُبارك الأعمار، وهذا البحر الزخار، الذي من فاته فقد خسر حقًا، والذي من كسبه فقد فاز صدقًا.
إذا ما انقطع النفس، وتشنجت المفاصل، وانتهت الحياة، كنا بحاجة إلى الحسنات، بل إلى الحسنة، ماذا؟ إلى الحسنة؟!! الله أكبر. وما دمنا بحاجة إلى هذا الأجر القليل فلماذا نترك الأجر العظيم، أجر جمع الحسنات بالجملة، إننا ساعتها - وساعتها فقط - ندري عظيم فوزنا بهذه الليلة أو عظيم خسارتنا. أعاذنا الله!
يا من تُساق إلى لحدك، ولا بد، ويا من تلقى ربك، ولا بد، ويا من تفتقر إلى الحسنات، ولا بد، تذكر كم أنت محتاج إلى ليلة القدر؟
كثير هم من زهدوا بها وقالوا: سندركها إن لم يكن الأمر في هذه السنة ففي السنة القادمة. وأتت سنوات على موتهم وهم لم يدركوها، بل أدركهم الموت قبل هذا كله.