الصفحة 65 من 76

وقيل: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) أي بعد توبتكم.

والأول أوضح؛ لئلا يكون معنى (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) هو نفس (وَعَفَا عَنْكُمْ) ؛ لأن قبول التوبة هو التجاوز عن المعاقبة.

- (وَعَفَا عَنْكُمْ) أي تجاوز عنكم. وتجاوز الله - سبحانه - عن المؤمنين يكون بترك معاقبتهم. . وقيل: (وَعَفَا عَنْكُمْ) أي: أباح لكم ووسع عليكم. والأول: أظهر، لأن"عفا عنكم"في القرآن جاء بمعنى التجاوز عن المعاقبة وليس التوسعة:

وذلك كقوله تعالى ( ... ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 152) وقوله تعالى (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران: 155)

- (فَالْآنَ) أي بعد إباحة ذلك لكم (بَاشِرُوهُنَّ) أي تلذذوا بنسائكم من اللمس حتى الجماع، وأصل المباشرة لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وعُبِّر بذلك عن الجماع؛ إرشادًا من القرآن إلى حسن الأدب في اللفظ.

والمباشرة هنا على وجه الدقة هي: الجماع؛ لأن مباشرة اللمس والتقبيل مباحة للصائم في النهار؛ فعن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم (صحيح مسلم ج2/ص777) ، ولكن قد يضم معنى المباشرة - هنا - اللمس والتقبيل على فرض أن ذلك لم يكن جائزًا في النهار وقت نزول الآيات. فتأمل حفظك الله.

- (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ) أي اطلبوا بجماعكم وقضاء شهوتكم ما كتب الله لكم من الولد. وفي هذا إرشاد قرآني إلى مقصد النكاح ألا وهو طلب النسل، وفي هذا إرشاد آخر وهو: أن لا نجعل لَهْوَنا واستمتاعنا من غير مقصد، بل علينا أن نلتمس المقاصد وتحصيل المنفعة حتى وإن كنا نلهو ونستمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت