وقيل: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: ما أباحه الله لكم من جماع الزوجات، وهذا مرجوح لأمرين:
الأول: لئلا يحصل تكرار؛ لأن معنى ( ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ... ) : جامعوا زوجاتكم. فلا يكون ما بعدها نفس معناها.
الثاني: إن ابتغاء الولد يضم معنى الجماع؛ لأنه لا ابتغاء للولد بدونه، ولكن لا يلزم من ابتغاء الجماع ابتغاء الولد، فيكون معنى ابتغاء الولد أشمل وأعم.
وقيل (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: من الأكل والشرب، وهذا ضعيف؛ لما جاء بعد ذلك (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) .
- (مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) جاء التصريح بلفظ الجلالة"الله"ولم يأت (ما كُتب لكم) ؛ للتذكير بأن الولد من ذكر أو أنثى إنما هو بإرادة الله تعالى، وأما ابتغاؤكم للولد فليس موجبًا لوجوده لولا إرادة الله تعالى، وإن كان معنى (مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) من الأمور المباحة، فيكون للامتنان على المؤمنين بأن الله تعالى هو من أباح لكم هذه الملذات
- (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) عن سهل بن سعد قال: وأنزلت (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ولم ينزل (مِنَ الْفَجْرِ) وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعده (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أنما يعني الليل من النهار. (صحيح البخاري ج4/ص1640)
ولا بد أن يكون الفجر صادقًا وليس كاذبًا، فيكون الفجر الصادق هو الممتد عرضًا في جهة المشرق، وليس الذي يكون قَبْله من الأعلى إلى الأسفل؛ فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن أحدكم أو أحدًا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ