الصفحة 67 من 76

إلى أسفل حتى يقول هكذا، وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدها عن يمينه وشماله. (صحيح البخاري ج1/ص224)

وعن سَمُرَةُ بنُ جُنْدُب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا وحكاه حماد بيديه قال يعني معترضًا. (صحيح مسلم ج2/ص770)

ولكن كيف يتأخَّر البيان عن وقت الحاجة، أي: كيف يتأخر نزول (من الفجر) رغم الحاجة إليه في فهم الآية؟!

البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة، ولكنه فهمٌ أخطأ فيه بعض الصحابة، ولكن السواد الأعظم من الصحابة لم يقع في هذا الخطأ، إنما فهموا النص فهمًا صحيحًا لأن البيان تام، ولذا فقد عد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخطأ في فهم الآية قبل نزول (مِنَ الْفَجْرِ) بأنه عريض القفا؛ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله: ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين. ثم قال: لا بل هو سواد الليل وبياض النهار (صحيح البخاري ج4/ص1640) وفي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي أنه عريض القفا دلالة على خطئه في الفهم، وهذا يدل على أن البيان لم يتأخَّر عن وقت الحاجة.

- (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) يدل على أن من يطلع عليه الفجر وهو جنب فصومه صحيح؛ لأن من يحل له الجماع حتى يتبين له الفجر، فإنه لا بد أن يطلع عليه الفجر جنبًا؛ إذا قد يُجامع في آخر دقائق الليل قبل أذان الفجر.

فعن عائشة أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على الباب: يا رسول الله إنى أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام ثم اغتسل فأصوم. قال الرجل: إنك لست مثلنا، إنك قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والله إنى لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلم بما اتقي. (مسند أحمد بن حنبل ج6/ص245) وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت