- (مِنَ الْفَجْرِ) و (من) إما أن تكون بيانية، أي: الخيط الأبيض الذي هو من الفجر، أو تبعيضية، أي: الخيط الأبيض الذي هو جزء من الفجر؛ لأنه أوله، أو ابتدائية، أي: الخيط الأبيض الناتج عن الفجر.
- (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وليس"الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل)، بل جاء ذكر الفجر؛ لتعلِّق أحكام الإمساك به."
- (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وجاء العطف بـ (ثم) دلالة على علو مرتبة الصيام على ما كان في الليل من الأكل والشرب، فكما أن (ثم) تستعمل في التراخي الزمني فإنها تستعمل في التراخي بين الحالتين، والصيام أعظم من الإفطار؛ لأن الصيام هو العبادة.
- (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وحرف الجر (إلى) لانتهاء الغاية، فالصيام ينتهي بمجرد دخول الليل، ولذا فعلى المسلم أن يُسارع إلى الإفطار عند أول دخول الليل، وذلك يكون بغروب الشمس؛ فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. (صحيح البخاري ج2/ص692)
وعن ابن أبي أوفى قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فصام حتى أمسى، قال لرجل: انزل فاجدح لي. قال: لو انتظرت حتى تمسي. قال: انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم (صحيح البخاري ج2/ص692) ومعنى: اجدح: حرِّك السويق بالماء، والسويق: دقيق الشعير، ويكون من القمح وغيره.
وقد نهى النبي عن مواصلة الصوم بعد دخول الليل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال في الصوم. (صحيح البخاري ج2/ص694)
- (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) يستنبط من قوله تعالى قاعدة فقهية: اليقين لا يزول بالشك. وتوضيح القاعدة يكون كالتالي: من أكل بعد طلوع الفجر ظانًا أن الفجر لم يطلع فلا شيء