الصفحة 69 من 76

عليه لأن اليقين هو بقاء الليل فلا يزول بالشك، ولذا جاء ربط التوقّف عن الأكل بالتبيّن (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) ، ولكن من أكل قبل المغرب ظانًا أن الليل دخل فعليه قضاء؛ لأن اليقين هو بقاء النهار فلا يزول بالشك، ولذا جاء ربط الإفطار بدخول الليل (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) لا بتبيُّن دخوله كما في الإمساك عند الفجر (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) . فتأمل حفظك الله، فإن في هذا ترجيح للخلاف الفقهي في المسألة.

- (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) أي لا يجوز لمن اعتكف أن يجامع زوجته.، وجاء هذا من باب التنبيه إلى أن جماع الزوجة في ليل رمضان مباح إلا في الاعتكاف فإنه محرَّم؛ حتى لا يظنن ظان أن الإباحة شاملة لكل ليالي رمضان.

ولكن كيف يجامع زوجته وهو عاكف في المسجد؟

والجواب عن هذا أنه يخرج من المسجد فيجامعها فيرجع ليتم اعتكافه.

وقد اتفق العلماء على أن الاعتكاف يفسد بالجماع، وفي بطلانه بما دون الجماع كالتقبيل واللمس ونحو ذلك خلاف، والصحيح أنه لا يجوز، بل إنه يُبطل الاعتكاف؛ لأن أصل"تُبَاشِرُوهُنَّ"هو مس بشرة الرجل بشرة المرأة، ويكنى به عن الجماع، والمباشرة تصدق على ما يقع بين الزوجين من اللمس إلى التقبيل إلى الضم .... إلى الجماع؛ لأن كل ذلك مباشرة. وهذا القول هو قول الإمام مالك. انظر (الكافي لابن عبدالبر ج1/ص132)

أما اللمس دون تمتع فهو جائز؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض (صحيح البخاري ج2/ص714) .

وأنت ترى أن عائشة - رضي الله عنها - فرَّقت بين المباشرة وبين غسل شعر النبي - عليه الصلاة والسلام - بقولها"يباشرني وأنا حائض"ولم تقل"وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فيباشرني"لأن هذا اللمس دون شهوة ليس مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت