الصفحة 72 من 76

-ولكن ما المناسبة بين الاعتكاف وآيات الصيام؟

قيل: المناسبة بينهما أنه لا يجوز اعتكاف بلا صيام.

وهذا غير صحيح، والأحاديث في هذا ضعيفة. انظر (تنقيح التحقيق للذهبي ج1/ص 399 - 402)

والصحيح جواز الاعتكاف دون صيام؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك (صحيح البخاري ج2/ص714)

والشاهد هنا هو جواز الاعتكاف دون صيام؛ لأن الليل ليس موطنًا للصوم، ورغم ذلك صحَّ اعتكاف عمر رضي الله عنه. وهذا هو مذهب الشافعية ورواية عن أحمد. انظر (المجموع ج6/ص477) (تنقيح التحقيق للذهبي ج1/ص 399)

وإنما يجب الصوم على المعتكف إذا أوجبه على نفسه بالنذر، فيكون حكمه مندرجًا تحت أحكام النذور.

ويبقى السؤال قائمًا: ما المناسبة بين الاعتكاف وآيات الصيام؟

والجواب عن هذا أن رمضان أهم موطن للاعتكاف، ولذا جاء التنبيه على حرمة جماع الزوجة على المعتكف.

ومن الأدلة على أن رمضان أهم موطن للاعتكاف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحرص على الاعتكاف في رمضان؛ وذلك التماسًا لليلة القدر؛ فعن أبي سلمة قال انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج؟ فقال قلت: حدثني ما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر. قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت