فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان فقال من كان اعتكف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فليرجع؛ فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء.
وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرنبته؛ تصديق رؤياه (صحيح البخاري ج1/ص280)
- (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) (تِلْكَ) اسم إشارة يدل على البُعد، وهذه الحدود المبينة في الآية ليست بعيدة، ولكن أُشير إليها باسم الإشارة الدال على البُعد تعظيمًا لهذه الحدود.
وتعظيم أي حد يكون بقدر من حدَّه، فإذا حدَّ الرجل الضعيف حدًَّا لم يكن له قيمة، بينما إذا حدَّ أحد جبابرة الأرض حدًَّا، قدَّره الناس وخافوا بطش هذا الجبار، فكيف بالحدِّ الذي حدَّه الله - جل في علاه - القادر الجبار العظيم؟!
فهو حدٌّ معظَّم أيما تعظيم، ومخيف أيما إخافة. ولأجل تعظيم هذا الحد أُضيف الحدُّ لله (حُدُودُ اللَّهِ) ، فهي ليست حدود كأي حدود، إنما هي (حُدُودُ اللَّهِ) حدود الله العظيم الذي يُعاقب من يعتداها بالعقاب الأليم والعذاب العظيم.
- (حُدُودُ اللَّهِ) والحدُّ هو: الفاصل بين أمرين، والأمران هنا: الجائز والمحرَّم. ومن حدود الله في هذه الآية:
لا يجوز الأكل والشرب والرفث إلى النساء في رمضان إلا في الليل. وأحكام الإمساك مبنية على تبيّن طلوع الفجر، ولا يجوز الإفطار قبل دخول الليل، ويكون ذلك عند غياب الشمس، ولا يجوز للمعتكف أن يستمتع بزوجته ...
- (فَلَا تَقْرَبُوهَا) جاء النهي عن قربها زيادة في التحذير منها؛ لما سبق ووقع به بعضهم من أخطاء.