فهرس الكتاب
-وأجاب بعض من كتب في هذه المسألة من المعاصرين عن حديث عائشة هذا بأن هذه الصورة تخالف الواقع وتصف الكذب إذ ليس في الوجود خيل ذات أجنحة ، ومن أجل ذلك كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الرسم .
§?فقال الألباني ـ رحمه الله ـ:
وهذا الجواب باطل من وجوه:
أولًا: أنه ليس في الحديث ما يشير أدنى إشارة إلى أن سبب الإنكار إنما هو مخالفة الصورة للواقع بل فيه ما هو كالصريح على أن العلة في ذلك وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة"فأطلق الصور ولم يخصها بنوع معين ، فلهذا هتك - صلى الله عليه وسلم - الستر وأمر بنزعه منعًا للسبب المانع من دخول الملائكة إلى البيت وهذا واضح جدًا .
ثانيًا: لو كان سبب الإنكار هو المخافة التي ذكرها حضرة الكاتب المشار إليه لما أقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة على اتخاذها في جملة لعبها فرسًا له جناحان ،
والحديث في سنن أبي داود وعند النسائي في عشرة النساء بسند صحيح .
-أما حديث أبي طلحة:"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة إلا رقمًا في ثوب"
فمعناه في ثوب ممتهن غير معلق كما أفاده حديث عائشة السابق ، فإنه صريح في أن الملائكة لا تدخل البيت ما دام فيه صورة معلقة ، بخلاف ما إذا كانت ممتهنة كما أفاده قولها:"فقد رأيته متكئًا على إحداهما وفيها صورة"فهذه الصورة هي التي لا تمنع من دخول الملائكة فحديث عائشة مفصل فهو يخصص حديث أبي طلحة ، فلا يجوز الأخذ بعمومه كما فعل حضرة الكاتب .
على أنه قد أخطأ فيه مرة أخرى فإنه استدل به على جواز تصوير الرقم في الثوب وبني عليه جواز التصوير على الورق .