الصفحة 47 من 86

وهذه مغالطة فالحديث لا يجيز إلا الاستعمال على ما فصلنا ، وأما تصوير الصورة نفسها فهذا مما لم يتعرض الحديث لبيانه ، وإنما تعرض له حديث عائشة وهو صريح في تحريم التصوير على الثوب بقوله فيه:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون ...."الحديث

فلا يجوز ترك هذا النص لحديث أبي طلحة الذي لم يتعرض لهذه المسألة ، وهذا بيّن لكل منصف إن شاء الله .

ويتفرع مما ذكرنا: أنه لا يجوز لمسلم عارف بحكم التصوير أن يشتري ثوبًا مصورًا - ولو بلا امتهان - لما فيه من التعاون على المنكر فمن اشتراه ولا علم له بالمنع ، جاز له استعماله ممتهنًا كما يدل عليه حديث عائشة هذا ، والله الموفق .

هذا ولعل الصورة المذكورة في آخر الحديث:"فقد رأيته متكئًا على إحداهما وفيها صورة"كان وقع القطع في وسطها بحيث إنها خرجت عن هيئتها وبهذا جمع الحافظ بين الحديثين وبين حديث النمرقة وهو حديث عند البخاري ومسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ:

"أنها اشترت نُمرقة [1] فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما بال هذه النمرقة ؟ ، فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن أصحاب هذه الصور ،"

وفي رواية:"إن الذين يعملون هذه التصاوير": يعذبون يوم القيامة [2] ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ، وإن البيت الذي فيه مثل هذه الصور لا تدخله الملائكة ، قالت: فما دخل حتى أخرجتها"."

§?قال الألباني:

ثم وجدت ما يؤيده من رواية أبي هريرة من حديث جبريل:

"أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رءوسها فاجعلوها بسائط أو وسائد فأوطئوه فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل".

(1) نُمرقة: هي الوسادة كما في"النهاية"و"لسان العرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت