الصفحة 49 من 86

§?قال الألباني: هذا نص صريح في أن التغير الذي يحل به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيغيرها بحيث أنه يجعلها في هيئة أخرى ،

وقد عبر بعض الفقهاء عن هذا التغيير بقولهم: إذا كانت بحيث لا تعيش جاز استعمالها .

وهذا تعبير قاصر كما لا يخفى ، ولهذا كان عمدة لبعض المحتالين على النصوص الذين يحاولون الخلاص منها بتأويلها أو بتحكيم آراء الرجال فيها ، وأصدق مثال على ذلك مقال طويل لبعضهم كنت قرأته منذ سنين في مجلة نور الإسلام التي سميت فيما بعد مجلة الأزهر خلاصته أنه يجوز للمسلم الفنان أن ينحت صنمًا كاملًا على أن يحفر حفرة في الرأس تصل إلى الدماغ بحيث إنه لا يعيش لو كان حيًا ! ثم تفنن حضرة الشيخ فذكر أنه لكي لا يظهر عيب الصنم من الناحية الفنية للناظرين فإنه بإمكان الفنان أن يضع الشعر المستعار على الرأس المحفور ، وبذلك تنستر الفجوة ويبدو تمثالًا كاملًا لا عيب فيه يرضي الفنانين، وفي الوقت نفسه يكون قد أرضى الشارع بزعمه فهل رأيت أيها المسلم تلاعبًا بالشريعة ونصوصها بما يشبه هذا التحريف المنشور في مجلة محترمة ! .

تالله إن هذا لأشبه شىء بعمل من ضربت عليهم الذلة والمسكنة الذين قال الله فيهم:

{ وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } ( الأعراف 163)

وقال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري ومسلم:

"قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ( أي أذابوه) ثم باعوه وأكلوا ثمنه".

-ولهذا حذرنا - صلى الله عليه وسلم - من اتباع سنتهم فقال:

"لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" [1] .

(1) رواه ابن بطة بسند جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت