فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 74

فعندما يقول: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الْحَشْرِ: 18) فكل نفس مطالبة بذلك ولكن الله تعالى نعى على المؤمنين لأنهم لن يقوموا بذلك وسيقصرون فيه فقال: (نفس) يعنى حتى نفس واحدة تقوم من هذه النفوس التي تدعي المحبة وتدعي الطاعة، وتدعي الإقبال والتوحيد أن تقوم نفس واحدة لله تعالى لتنظر ما قدمت لغد!! وذلك حتى يحضهم على أن يقوموا لله وأن تكون كل نفس منهم هي النفس التي تقوم لله تعالى.

هلا قامت كل نفس إذن لله تعالى ونظرت فيما قدمت وختمت يومها بالعمل الصالح وحاسبت نفسها على ما قدمت وأخرت حتى إذا لاقت الله تعالى لاقته وليس عليها شيء، لاقت ربها سبحانه وتعالى مسرورة بربها لاقت ربها وهو راض عنها سبحانه وتعالى؟ هذا فيما بينه وبين الله تعالى.

هلا أسرع في الإنفاق له هلا أسرع في بذل وقته هلا قام بما ينبغي أن يكون عليه من طلب العلم النافع والعمل الصالح والسير إلى الله تعالى هل قدمت هذه النفس كما ذكرنا ما يكون سبب صلاحها عند الله تعالى.

5 -الانشغال بأمر الدين والدعوة

والسؤال هنا ماذا قدم هؤلاء المتقون لأمتهم التي وصلت إلى الحضيض؟ لمن تركوا الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، لمن تركوا التوسل إلى الله واللجوء إليه بالعمل الصالح ليرفع البلاء عن هذه الأمة ويدفع عنها ما نزل بها من الفقر وما ألم بها من المصائب التي هم السبب فيها {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى 030) ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة، ماذا قدم هؤلاء في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وهل قدموا لله تعالى كلمة يرجون ثوابها عند ربهم .... يرفعون بها البلاء عن أقوامهم ....

ماذا قدم هؤلاء؟؟؟ لمن تركوا بيوت الله تعالى في صلواتهم وعباداتهم وذكرهم وعلمهم، لمن تركوها؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت