ولكن إن فعلوا شيئًا فهم يحتاجون إلى الشكر، وإن وُفقوا للشكر، فهم محتاجون إلى شكر الشكر؛ لأن الشكر نعمة من الله تعالى لا تستطيعه، لا يوفق الله تعالى أحدًا إلى الشكر هكذا، فإن وفقت إلى الشكر فنعمة عظيمة تحتاج أن تشكر عليها وهكذا، لتظهر في النهاية إلى مرحلة العجز عن الشكر.
3.المسارعة في البدأ من ليلة العيد
فمحاولة الوفاء بالعهد تقتضي منك أن تعاود ربك هذه الأيام أن تبدأ عهدك من ليلة العيد بأن توفي مع الله تعالى ...
فأهم الأيام التي يوفي فيها بعهده بعد رمضان هذه الأيام الأولى من شوال،
ولا يظن المرء أن أيام العيد هي أيام التساهل ... لا،
ا تكون فترة العيد وفترة السرور والأكل، لا تكون أبدا سببا للبعد وسببا للتقصير وسببا للتفريط وسببا لترك ما كان عليه من أحوال حسنة؛ لأن هذا دليل على أن هذه الأحوال الحسنة لم يكن لها هذا الأثر في قلب المرء؛ لأن المرء إذا أحب ربه وأقبل عليه صعب عليه أن يتنازل عن السير في طريقه، كيف يتنازل عن هذه المحبة؟ ذلك عنده كالموت، أو كالسمك عندما يخرج من الماء، ويدل ذلك على أنه قد تعلق بربه فعلًا، وأنه مهما كانت الظروف لا يمتنع عنه، ومهما كانت الظروف فإنه لا يقصر في حقه، وإنه مهما كانت الظروف فإنه لا يقدم محبة شيء على محبته، ومهما كانت الظروف فإنه لا يستوحش منه، بل ربه كما ذكرنا أنيسه وذكيره وحبيبه وحاضره كما قال: «أنا جليس من ذكرني» وإذا كان ربه جليسه سبحانه وتعالى في الذكر وفي العبادة وفي غيرها فإنه يستوحش من غيره، ولا يحب أن يختلط بغيره حتى لو اختلط بغيره، يختلط به في المنفعة التي تعود على قلبه بالسلامة لا يختلط بما يكون سببا في أن يسهو قلبه عن الذكر والعبادة، وهذه الخلطة ومفسداتها نراها في أحوالنا يريد أن يقوم ليله لا يستطيع لقسوة قلبه وثقل هذه الخلطة على القلب والغفلة.