فالمرء يجلس للكلام مع إخوانه، أو يذهب ليزور فلانا، أو فلانا أو ليفعل عملا من أعمال الدنيا - وهو عاقد بعزمه على أن يقوم ليله - أو أن يقرأ ورده أو أن يفعل شيئا من أفعال الطاعات إذا به بعد هذه الخُلطة قد ضعف قلبه، ولا يستطيع أن يقوم للقيام ولا للعبادة ولا لقراءة القرآن، وإذا به يقول: غدا - إن شاء الله - سأحاول مرة أخرى، فهذا غير الحال التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولننظر إلى حاله - صلى الله عليه وسلم - التي تختلف عن حالنا اليوم وكيف كان لا يفتُر يوما عن طاعة ربه جل وعلا، فقد كان عمله دائما - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقول: «أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه» [1] فلم يكن عمله في رمضان ولا في غير رمضان بل كان عمله متصلًا، فإذا جاء رمضان وموسم من مواسم المغفرة العظيمة إذا به يزداد اجتهادًا ليحصل كما ذكرنا ليلة القدر وليحصل جائزة الرب وليحصل تلك المنافع والمصالح في هذه الأيام التي يقبل فيها المرء على ربه في العشر الأواخر تزاد هذه الطاعات بتحصيل هذه الرحمات؛ لذلك كان يجب على المرء أن يكون على هذه الحال في هذه الأيام، وهي حال الحنين إلى الطاعة.
4.استشعار الحنين إلى الطاعة
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه (785) من حديث عائشة رضي الله عنها.