فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 74

فلابد للمرء بعد رمضان أن يستشعر الحنين إلى الطاعة، سواء خرج بعد رمضان مقبولًا خرج مردودًا خرج خائبًا خاسرًا، خرج كما كان، عاد سيرته الأولى قبل رمضان؛ لا قيام ولا قرآن ولا ذكر، وإن كان شيء من ذلك فهو قليل لا يمكن أن يكافأ ما كان فيه في رمضان؛ فإن ذلك الحال لا بد وأن يكون الجميع فيه على معنى الحنين إلى الطاعة والحنين إلى الوقوف بباب الله تبارك وتعالى. والحنين إلى حلاوة الإيمان، والحنين إلى التعلق بالله تبارك وتعالى ذكره والإقبال عليه، الحنين إلى الطمأنينة إلى الله تبارك وتعالى إليه والركون له، وهي علامات المحبة والإقبال على الله تعالى التي تبين أن المؤمنين إنما هم في كل حال كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحوالهم متصلة دائما مع الله تعالى.

لا تتأثر هذه الأحوال بشيء إلا ما يكون سببا لزيادتها، زيادة المحبة والحنين إلى الله تعالى والشوق إلى الله تعالى والحنين إلى عبادته، وكذلك استشعار حلاوة الإيمان وحلاوة الطاعة، والذكر والتوكل، وما كان في المرء من أحوال حسنة يود أن تبقى ويود أن تستمر ويود أن تزيد مع الله تبارك وتعالى،

يستشعر فيها قلبه الثبات على طريق الله تبارك وتعالى ويستشعر فيه قلبه الإقبال على الآخرة والزهد في الدنيا، ويستشعر فيها كذلك أنه يحب الاستعداد للقاء الله تعالى وسرعة الرحيل إلى الله جل وعلا.

فهذه المعاني تبعث في القلب هذا النور الذي يحمل على المجاهدة وعلى ألا يترك باب الله تعالى أبدا مهما كان خائبا، ومهما كان مقصرًا ومهمًا كان على الحال السيئة التي أخذته الدنيا والولد والمال والمعيشة وما يتعلق بهذه المسائل التي تدعو إلى الغفلة، وتدعو إلى النسيان، وتدعو إلى عدم التذكر وإلى عدم الوفاء فيما عاهد الله عليه، أن يكون على الحال الحسنة في رمضان التي كان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت