لذلك فلا بد أن يستشعر المرء هذا الحنين إلى الطاعة، وأن يستشعر محبة الرجوع إليها والسكون إلى هذه المعاني مرة أخرى لما لها من العواقب الحسنة. فكثيرًا ما نسمع هذه المقولة، وهى أن السلف كانوا يدعون الله تبارك وتعالى ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان، وستة أشهر أن يبلغهم رمضان التالي، فكأنهم متعلقون بهذا الإقبال على الله تبارك وتعالى، فمن كان على هذه الحال بعد رمضان، من المحبة والإقبال، وفي نفس الوقت إذا لم يجد ذلك فيدل على حال الحزن والتألم مما رجع إليه من الأحوال السيئة، ومما عاد إليه من التفريط والغفلة، ومما عاد إليه من نسيان للعهود مع الله تبارك تعالى، والقعود عن الطاعة والنوم عن القيام والاجتهاد.
ويرجى بهذا الحال أمران:
الأمر الأول: مداومة الوقوف على باب الله تعالى ليفتح له أبواب الطاعة مرة أخرى، وأن يثيبه على هذه النوايا الحسنة، وعلى هذا الإقبال الجيد على الله تعالى.
والأمر الثاني: يوشك أن يبلغه ما لم يبلغه في رمضان وهو أن يعفو عنه؛ لذلك كان يقولون: اللهم عافنا واعف عنا بعد رمضان أياما كثيرة يرجون بها العفو من ربهم سبحانه وتعالى.
فإذا لم يغفر لهم في نهاية رمضان بالصيام والقيام وليلة القدر، وهذه الأبواب من أبواب المغفرة والعتق من النار، فإن هذا الحنين إلى الطاعة والشكر والحزن على ما فات، وأنه يبدأ فيوفي بعهده مع الله تعالى في هذه الأيام يوشك أن يعفو عنه سبحانه وتعالى، ويفتح له هذه الأبواب من أبواب الطاعة والمغفرة.