فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 74

ومع أن أيام العفو قد مضت إلا أن ارتباطه بها وركونه إليها وحزنه على فواتها ومناشدته ربه سبحانه وتعالى أن يفتح عليه بهذه الأعمال من أعمال الطاعة واستشعار حلاوتها والرجوع إليها يمكن أن يكون مصاحبة هذه الأحوال الحسنة للعبد سببًا مرة أخرى في أن يعفو عنه سبحانه وتعالى وأن يغفر له وأن يعتقه من النار، وأن يهيىء له سبيل الرشاد مرة أخرى، وأن يفتح له طريقه إليه جل وعلا، وأن يأخذ بيده تبارك وتعالى، وأن يقويه على هذه الأحوال. وأهم ما يعاود المرء إليه شيئين:

1.معاودة قيام الليل من ليلة العيد

وأول الطريق الذي يبين هذا الحنين أن يقوم الليل من ليلة العيد ... مهما عارضه من معوقات: الأهل والمال والولد والزيارة ويروح ويذهب ويأتي ويأكل كل هذه المعوقات ليست لليوم فقط، وإنما هذه المعوقات التي ترده على عقبه من أوله ومن آخره، والتي تكون لها آثارها السيئة بعد ذلك.

2.صيام ستة أيام متتابعة بعد يوم العيد مباشرة

والأمر التالي وهو الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» [1] ليدل بذلك على عدم تململه من الصيام وعلى الحنين إلى أيام رمضان وليحذرمن أن يأتي له الشيطان يقول له: تصوم ستة أيام متتابعة؟ هذه كثيرة عليك!! صم الاثنين والخميس، وصم يومًا وأفطر يومًا أو الأيام التي سيكون فيها زيارات لك أو ستزور أهلك، أو يزوك الناس أَفْطِرْ فيها وهكذا ... ويضل الشيطان يوسوس له حتى يخرجه عن هذه العزيمة، ويخرجه عن هذا الهم من هموم الطاعة والعبادة، فإذا به قد انفلت عقده، وإذا به انفرط عليه حاله وإذا بشوال يمر، وإذا به لم ينته من هذه الأيام الستة، ويقول: غدًا ذو القعدة، ليحاول أن ينتهي من هذه الأيام؛ لذلك كان ما يظهر فيه هذا العمل ذلك الصيام وذلك القيام.

(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت