هذا القرآن تراك قد أقبلت عليه وأدمنت تلاوته وتدبرت معانيه، وصرت ملتزمًا بأوامره ونواهيه، تأخذ منه ما يكون سببًا لنجاتك عند الله تعالى، وصلاح قلبك وصلاح بدنك وسيرك إلى الله تعالى، أو ما يزال الحجاب بينك وبينه والبعد والتقصير هو السائد عليك الملازم لك؟
هل تحقق هذا المعنى في سير السائرين إلى الله أم أنهم ما زال بينهم وبين كلام الله تعالى هجرًا؟ {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} (الفرقان 30) .
3.المواظبة على قيام الليل
وكذلك من العلامات التى تبين حال محبي ربهم المقبلين عليه الذين قد سلكوا الطريق إليه، ويوشكوا أن يصلوا إلى محبوبهم تبارك وتعالى، ولم يكن حالهم حال الادعاء والتقصير، هي قيام الليل.
فقد كان في رمضان يقوم في الليل لله تعالى فإذا هو بعد رمضان تظهر عليه آثار ذلك القيام {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (السجدة 016) ، {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ • (( (( (( (( (يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} (آل عمران 113) ظهر عليهم ذلك في وقوفهم لله تعالى وفي مناجاتهم له، وفي التلذذ بهذه المناجاة، فإن مناجاة الله تعالى ليست من الدنيا بل هي من الجنة اصطفى لها ناس أوصلهم إليها.
لذلك يقول جل وعلا: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات 017 - 018) هل وصلوا إلى هذا الحال الذي هو بداية الطريق إلى الله تعالى، أم أن الغالب عليهم النوم والكسل وراحة الجسد الفاني الذي إن هم أتعبوه في الدنيا وجدوا راحتهم في الآخرة وإن أراحوه في الدنيا تعب يوم يقوم الناس لرب العالمين.
4 -المسارعة إلى الخيرات