فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 105

و من ثمراته أيضًا و هو الثاني أن ذلك يكون أيسر في حساب العبد إذا تخفف العبد من الأمور المشتبهة و الأمور المحرمة فإن ذلك يكون أيسر في حسابه لأنه إنما يكثر الحساب و يطول بسبب كثرة ما يُقارف العبد من الأمور التي لا ينبغي له أن يقع فيها أو أن يقارفها و قد قال مجاهد رحمه الله 'من لم يستكثر من الحلال خفت مؤونته و أراح نفسه و قل كبره و يقول سفيان الثوري رحمه الله 'عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا و عليك بالورع يخفف الله حسابك و دع ما يريبك إلى ما لا يريبك و ادفع الشك باليقين يسلم لك دينك'

و من ثمراته أيضًا الرفعة و علو المنزلة يقول المروذي: سمعت أبا عبد الله *يعني أحمد ابن حنبل رحمه الله* و ذكر ورع ابن المبارك فقال: 'إنما رفعه الله بمثل هذا' يعني بالورع و يقول أبو نعيم في الحلية 'يا شقيق *يعني البلخي* لم ينبل عندنا من نبل بالحج و لا بالجهاد و إنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل في جوفه *يعني الرغيفين* من حله'' من كان يعقل ما يدخل في جوفه من حله' و قد قيل 'من دق في الدنيا ورعه جل في القيامة خطره' و الله عز و جل قد رفع أقوامًا بهذا الورع فطرح الله عز و جل لهم القبول و أحبهم الخلق بخلاف من تدنسوا بأوضار المحرمات و قارفوا المشتبهات فإن ذلك يكون حطًا في مرتبتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت