فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 105

و من ثمراته و هو الرابع ما نعلمه جميعًا أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه فمن تورع عن بعض ما لا يليق رجاء ما عند الله أو خوفًا منه جل جلاله فإن الله عز و جل يعوضه و يفيض عليه من ألوان النعم و الأرزاق و البركات ما لا يقادر قدره و قد قال بعض أهل العلم 'لن يعدم المتورع عن الحرام فتوحًا من الحلال' فإذا تركت الشيء لله فإن الله عز و جل يعوضك و إبراهيم صلى الله عليه و سلم لما ترك الأهل و الوطن و العشيرة و اعتزل قومه و هجرهم في الله و لله قال الله عز و جل: ( فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق و يعقوب ) فعوضه الله عز و جل بالذرية الطيبة الصالحة الذين ينسونه الوطن و الأهل و العشيرة الذين لم يكونوا على دينه.

و الخامس مما يورثه الورع أنه يكون حاجزًا و حائلًا دون الوقوع في الحرام فهو يعصم صاحبه بإذن الله عز و جل عن الاستدراج لذلك نجد أن من تعاطى ما نهي عنه فإنه يكون مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في الحرام و لو لم يقصد الوقوع فيه ابتداءً.

و أمر سادس مما يورثه الورع أنه يصون عرض صاحبه فإن من تنزه عن المحرمات و الشبهات كان عرضه نقيًا فيسلم من الأذى و لا يكون لقائل فيه مقال و لا يكون في موضع ريبة و لا تهمة فيكون سالمًا بإذن الله عز و جل مستبرءً لدينه و عرضه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه ) أما الدين فالسلامة و أما العرض فإنه يحفظ بسبب هذا الورع من تهمة الناس و من مقالة السوء و من الوقيعة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت