فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 105

و أما السابع من ثمراته فذلك أنه يبلغ بصاحبه المراتب العليا في سلم العبودية يكون في أعلى مراتب العابدين كما قال النظر ابن محمد 'نسك الرجل على قدر ورعه' العبادة على قدر الورع و يقول إبراهيم ابن أدهم 'ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه' و يقول الفضيل 'من عرف ما يدخل جوفه كتب عند الله صديقًا فانظر عند من تفطر يا مسكين' و يقول يحيى ابن أبي كثير 'يقول الناس فلان ناسك*يعني عابد* إنما الناسك الورع' و دخل معاوية ابن قرة على الحسن البصري رحمه الله و هو متكأ على سريره فقال يا أبا سعيد أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال الصلاة في جوف الليل و الناس نيام فقال له فأي الصوم أفضل؟ قال في يوم صائف قال فأي الرقاب أفضل؟ قال؟ أنفسها عند أهلها و أغلاها ثمنا قال فما تقول في الورع؟ *و هو الشاهد* قال ذلك رأس الأمر كله، و يقول آخر'لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال أداء الفرائض بالسنة و أكل الحلال بالورع و اجتناب النهي من الظاهر و الباطن و الصبر على ذلك إلى الموت'

و الأمر الثامن مما يورثه الورع أن صاحبه يوفق للأعمال الصالحة لأنه كما قيل 'من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى' فإن أكل الحرام يؤثر في سلوك العبد فيحصل له تمرد على العبودية و خروج عن طوره و استشراف لما لا يليق و ما لا ينبغي له أن يواقعه و من تورع عن الحرام فإن ذلك يكون ضبطًا لجوارحه و أعماله يقول بعضهم 'من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أو لم يعلم و من كان طعمته حلالًا أطاعته جوارحه و وفقت للخيرات'

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت