فهرس الكتاب
و أمر تاسع مما يورثه الورع أيها الإخوة و الأخوات أن صاحبه يحصل الأجور العظيمة عند الله عز و جل و قد قيل 'من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء' فالله يعطي هؤلاء و يثيبهم الثواب الجزيل لأنهم تركوا مشتهياتهم و شهواتهم و ما تطمح إليه نفوسهم.. تركوا ذلك لله عز و جل فعوضهم الله تبارك و تعالى خيرًا و جزاهم الجزاء الأوفى.
و أما العاشر من ثمراته و هو الأخير فهو له تأثير في تطهير دنس القلب كما قال ابن القيم رحمه الله بأن الورع يطهر دنس القلب و نجاسته كما يطهر الماء دنس الثوب و نجاسته و بين الثياب و القلوب مناسبة ظاهرة و باطنه و لذلك تدل ثياب المرء في المنام على قلبه و حاله إذا رأى الإنسان الرؤيا رأى ثيابه ملطخة ملوثة فإن هذا له مدلول عند أصحاب التعبير يتعلق بقلب هذا الإنسان و عمله يقول ابن القيم رحمه الله 'و لذلك تدل ثياب المرء في المنام على قلبه و حاله و يؤثر كل منهما في الآخر و لهذا نُهي عن لباس الحرير و الذهب و جلود السباع لما تؤثر في القلب من الهيئة المنافية للعبودية و الخشوع و تأثير القلب و النفس في الثياب أمر خفي يعرفه أهل البصائر من نظافتها و دنستها و رائحتها و بهجتها و كسفتها حتى إن ثوب البر ليُعرف من ثوب الفاجر و ليسا عليهما' يعني لم تره على صاحبه تعرف إن هذا ثوب بر و أن هذا ثوب فاجر من الفجار و هو معلق يقول 'و قد جمع النبي صلى الله عليه و سلم الورع كله في كلمة واحدة فقال: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام و النظر و الاستماع و البطش و المشي و الفكر و سائر الحركات الظاهرة و الباطنة فهذه الكلمة كافية شافية في الورع و نقل عن إبراهيم ابن أدهم قوله' الورع ترك كل شبهة و ترك ما لا يعنيك و هو ترك الفضلات' على كل حال الورع له آثار كثيرة مما ذكرت و مما لم أذكر من راحة البال و طمأنينة النفس و استراحة الضمير و القلب و نظافة