فهرس الكتاب
المجتمع و فضلًا عن إجابة دعاء صاحبه و نحن نعرف ذلك الذي أخبرنا النبي صلى الله عليه و سلم عنه يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه يقول: يا رب.. يا رب مع أن دعاء المسافر مستجاب و لكن مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غُذي بالحرام فأنى يستجاب له أو كما قال عليه الصلاة و السلام.
الخامس عشر: في ذكر مفسداته و الأمور التي تضاده و هذا أمر ينبغي أن يعرفه العبد لأن الإنسان قد يجتهد و يجد في تحصيل مطلوب من المطلوبات فيجمع شروطه.. شروط تحصيل هذا الأمر و لكنه في نفس الوقت لا يدفع الموانع التي تمنع من تحقيقه فلا يحصل له فلابد لتحصيل الورع من الأمرين من تحقيق الشرط و انتفاء المانع و هكذا في كل الأشياء من أراد مالًا فعليه أن يحقق شرط ذلك بالسعي و الجد و الاكتساب و أن يدفع الموانع و هي المتلفات للأموال من التبذير و الإسراف و لهذا كان رأس الاقتصاد كما هو معلوم مجموع في أمرين حسن اكتساب المال ( أن يُكتسب بالطرق الصحيحة ) و الأمر الثاني أن يصرف بالطرق الصحيحة فمن اكتسبه بطرق صحيحة لكنه صرفه بطرق غير صحيحة فهو مضياع للمال مهدار له لا يجتمع عنده منه شيء أخرق و كذلك من كان عنده حسن تصريف و لكنه لم يرزق حسن اكتساب فإنه لا يحصل له شيء من ذلك إلا ما شاء الله عز و جل فلابد من اجتماع الأمرين و هكذا في الورع أيها الإخوة لابد من مجاهدة النفس و تحقيق الأمر التي ذكرناها عند الكلام على الطريق إلى الورع و الأمور الموصلة إليه هذا مع دفع الأضداد و الأمور المكدرة له التي لا تجتمع معه بحال من الأحوال و رأس ذلك حب الدنيا و حب الشهوات فإن الورع يناقض ذلك إذ إن الإنسان إذا امتلئ قلبه من محبة الدنيا و من محبة شهواتها فإنه يتهافت عليها و يقبل على تحصيلها و جمعها كيفما اتفق كيف يحصل له الورع و هو بهذه المثابة و قلبه بهذه الحال لأن الورع يحتاج معه إلى ترك الحرام و إلى ترك الأمور المشتبهة التي قد تكون محرمة فإذا كان