فهرس الكتاب
القلب مشغوفًا بحب الدنيا فإن ذلك لا يتأتى لصاحبه أن يحصل الورع
و من ذلك أيها الإخوان و هو أمر نقع فيه كثيرًا التأويلات الفاسدة يريد الإنسان أحيانًا أن يتورع و لكنه إذا حضر الطمع تأول لنفسه و بحث عن المخارج إذا حصلت له صفقة.. إذا حصل له شيء من هذا الحطام أو غير ذلك من الأمور التي تحصل له و تعرض له حتى في الأمور التي يفعلها العبد مما يقال إنه واجب أو مستحب أو الأمور التي يقال إنها محرمة إذا أراد العبد أحيانًا أن يتورع في ذلك أو في شيء منه تبدت له التأويلات و المخارج و المحامل فقال هذا يخرج بكذا و كذا و كذا ثم قافه و فعله فمثل هذا من أين له الورع.. من أين له الورع..؟! سواء تأول لنفسه أو تأول له غيره كأن يأخذ المال المشتبه و هو يعلم أنه مشتبه و لكنه يقول سألنا هؤلاء فأخبرونا عن هذا الكسب أنه من الحلال الطيب و هو يعلم أنه مشتبه ثم يقول دع ذلك في رقابهم يعرض على الإنسان أحيانًا ألوان من المكاسب التي فيها ما فيها ثم يبدأ يوصف ذلك توصيفًا فقهيًا لا يتأتى مع الورع فالفتوى شيء أيها الإخوان و الورع شيء آخر فالعالم يفتي ببيان الحلال و الحرام و لا يستطيع أن يلزم الناس بالأحوط و لا أن يلزمهم بالورع و إنما يرشدهم إليه فإذا جاء إنسان و سأل عن لون من المكاسب وصله عن طريق غيره مثلًا فإن التوصيف الفقهي قد يقال فيه في بعض الحالات إن المال إما أن يكون محرمًا لوصفه أو أن يكون محرمًا لكسبه أو أن يكون محرمًا لذاته فما حُرم لذاته كالخنزير و الخمر فإنه يحرم بكل حال من الأحوال سواءً اكتسبته بالشراء أو اكتسبته عن طريق الهبة أو الميراث فإن ذلك لا يحله.. هذا التوصيف الفقهي الآن و القسم الثاني و هو ما حُرم لوصفه كالربا فإنه يحرم و لكنه يحرم على من أخذه و أما من وصل إليه بطريق من الطرق الصحيحة كالهبة و الإرث و البيع و الشراء و ما إلى ذلك فإنه يحل له.. هذا التوصيف الفقهي للمسألة فلو جاءنا إنسان و قال هل