فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 105

و أمر رابع مما يضاد ذلك الغفلة.. يكون الإنسان في غفلة لا يتفطن لهذه الأمور و لا يتأمل فيها و لا يدقق و إنما يلهو في دنياه و في تجارته و في معائشه فلا يتلبث و يحقق في طرق المكاسب هذه الموضوعات.. فإنها تحيي أمورًا في نفوس الناس و قد يظن بعضهم أن ذلك فيه شيء من المبالغة لغلبة الغفلة عليهم و ليس فيها شيء من ذلك فأقول إذا سمع العبد مثل هذه الأمور فإنه يفيق و يبدأ ينظر في تصرفاته و أعماله و لو ترك مع نفسه من غير تذكير فإن الغفلة قد تغلب عليه و يجمع ما شاء الله أن يجمع ثم إذا مات جاء أولاده إذا كانوا من المتورعين يسألون عن مكاسبه كيف يتخلصون مما لا يحل له أخذه منها.. الآن يسألون..! أو يسأل هو بعد أن أخذ هذا بعشرات السنين.. أخذ مالًا لا يحل.. اكتسب مكاسب لا تحل.. كيف السبيل إلى الخلاص و هو لا يعرف أصحابها لطول العهد فأقول إنما فعلوا ذلك لغلبة الغفلة عليهم كما قال ابن القيم رحمه الله 'و الزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين و ذهاب الورع و فساد المروءة و قلة الغيرة فلا تجد زانيًا معه ورع و لا وفاء بعهد و لا صدق في حديث و لا محافظة على صديق و لا غيرة تامة على أهله فالغدر و الكذب و الخيانة و قلة الحياء و عدم المراقبة و عدم الأنفة للحرم و ذهاب الغيرة من القلب من شعبه و موجباته' يعني الزنا فالمعاصي لاسيما ما عَظُم قبحه منها تسبب و تؤثر ذهاب الورع و تلاشيه من القلب و هذا هو السر أيها الإخوان في أن كثيرًا من الناس إذا حدثته عن هذا الباب رأى أن ما تتحدث به إنما هو نوع من أنواع الغفلة و لا يحب أن يسمع منك إطلاقًا و يرى أن المهارة و أن الحذق إنما هو في جمع المال من أي طريق كان.. يحتال و يكذب و يغش و يظن أن ذلك من المهارة و إذا وجد إنسانًا ليس له بصر و لا خبرة بهذا النوع من البيوع و السلع رأى أن تلك من الفرص التي لا تُستَعاض فغشه و خدعه و أوقعه في شراكه.. لماذا.؟ لأنه مجترأ على الله غافل عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت