فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 105

أن يصرف في ضيافتكم 'لعله يظلم فيه أحدًا' هذا ابنه يقول ذلك يقول و لكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة فأكلنا كسرنا من خبز ثم رجعنا يقول ففعلنا ما نزلوا خافوا أن يطعمهم شيئًا يكون فيه مظلمة لأحد من الناس و بعث أمير البصرة إلى عامر ابن عبد القيس قال له: مالك لا تأكل الجبن..؟! قال 'إنا بأرض فيها مجوس فما شهد مسلمان أن ليس فيها ميتة أكلته' و أما عبيدة السلماني فلما كان بأرض قد كثر القول فيها في الأشربة من النبيذ الذي كان يشربه أهل الكوفة ترك ذلك جميعًا و تورع منه يقول'مالي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل و اللبن و الماء' ترك تلك الأشربة التي يشتبه فيها هل هي من الأمور المسكرة أو ليست من الأمور المسكرة و زامل يحيى بن سعيد أبا بكر بن عياش إلى مكة يقول: ما رأيت أورع منه لقد أهدى له رجل رطبًا فبلغه أنه من بستان أُخذ من خالد بن سلمة المخزومي - يعني من غير إذن - فأتى آل خالد فاستحلهم و تصدق بثمنه' ما قال التبعة على الذي اكتسبه أولًا و قد قدم لنا على سبيل الهدية، و يقول الحسين الجرثي: ربما عطش حمزة فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه.. حمزة القارئ الإمام المعروف يعطش أثناء الإقراء فلا يطلب من أحد أن يأتيه بالماء لأنه يريد أن يكون الإقراء لله و لا يأخذ على ذلك عوضًا و لو خدمة يسيرة و هو أن يأمر إنسانًا أن يأتيه بشربة ماء.. إلى هذا الحد و لما احتضر ابن المبارك في السفر قال أشتهي سويقًا فلم يجدوه إلا عند رجل كان يعمل لبعض الظلمة فقالوا له: إنه عند فلان فقال: دعوه فمات و لم يشربه.. ما قال عليه إثمه و قد وصل إلي بطريق مباح و قد قيل للإمام أحمد هل للوالدين طاعة في الشبهة..؟ فقال في مثل الأكل.؟ قيل له: نعم قال: ما أحب أن يقيم معهما عليها و ما أحب أن يعصيهما يداريهما و لا ينبغي للرجل أن يقيم على الشبهة مع والديه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( من ترك الشبهة فقد استبرأ لدينه و عرضه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت