فهرس الكتاب
على ضفاف نهر عليه زروع للناس فمضى هذا الغلام ليفعل ثم دعاه ثانية و قال له: ارجع فإنه إلا يكن بثمن و هو رطب الآن يعني لا قيمة له فإنه ييبس فيعود حطبًا بثمن فيبيعونه و هذا المسور بن المخرمة رحمه الله احتكر طعامًا كثيرًا من أجل أن يبيعه في الشتاء إذا قل الطعام فرأى سحابًا في الخريف معنى ذلك أن الشتاء قد يكون فيه شيء من الحطة لأن الناس يزرعون على المطر عادة فلما رأى سحابًا في الخريف ضاق صدره و كره ذلك لأن هذا سيفسد عليه هذه الصفقة ثم نظر في حاله و في نفسه ثم قال 'لا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين من جاءني أوليته كما أخذته' يقول من جاء إلي أبيعه برأس المال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: من لي بالمسور فجاء المسور إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرت طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ فكرهتها فتأليت *يعني حلفت* أن لا أربح فيها شيئًا فقال عمر: جزاك الله خيرًا و كان المسور لا يشرب من الماء الذي يستقى في المسجد و يرى أنه من قبيل الصدقة فكان يتورع عن الصدقة لأنه غني.. إلى هذا الحد مع أنه يجوز له أن يشرب منه و هو ماء مبذول للجميع لكن من كان في منزلة المسور ين مخرمة فلا يشرب و من كان يقع في الحرام جهارًا فهذا الورع لا يليق به و لا يصلح لمثله فهو ورع بارد إن صدر منه و كان محمد بن سيرين يكره أن يشتري بالدراهم أو الدنانير التي أحدثت و قد كتب عليها اسم الله تعالى يكره ذلك تعظيمًا و تنزيهًا لله لئلا يمتهن اسمه و هذا ابن عون كان في غاية الورع حتى إنه كان يتورع من تأجير بيته للمسلمين و لما سئل عن ذلك قال' أخشى أن أروعهم إذا جئت لأخذ الأجرة' و يقول الذهبي رحمه الله عن يزيد بن زريع المتوفى سنة اثنتين و ثمانين و مائة كان أورع أهل زمانه مات أبوه و كان واليًا على الأبله فخلف خمسمائة ألف فما أخذ منها حبة و كذلك البربهاني رحمه الله صاحب كتاب شرح السنة فإنه تورع عن مال أبيه و كان سبعون ألفًا و يقول