فهرس الكتاب
يونس بن عبيد 'ما السارق عندي بأسوأ سرقة من التاجر يشتري المتاع إلى أجل ثم يضرب فيه إلى البلدان لا يكتسب درهمًا بعد الأجل إلا كان حرامًا' ما معنى هذا الكلام.؟؟ هذا التاجر اشترى هذه البضاعة على أن يوفي في مدة شهر ثم جعل يسافر في هذه البضاعة و يبيعها في البلدان و زادت المدة على الشهر فيرى أن كسبه بعد الشهر حرام لأنه لم يوفي صاحبه قيمته و قد اشترط عليه شهرًا و قل مثل ذلك فيمن يأخذ من الناس أموالهم من أجل أن يشغلها لهم ثم بعد ذلك تنقضي مدة العقد و لا تزال هذه الأموال بيده و الناس يطالبونه بأموالهم و هو يتصرف فيها فهو لا يكتسب درهمًا واحدًا بعد تمام مدة العقد إلا كان سحتًا حرامًا في حقه و أين هذا أيها الإخوان ممن يقترض من الناس لمدة معينة لمدة شهر أو سنة ثم تنتهي هذه المدة و يتعمد التأخير من أجل أن ينمي هذه الأموال و يكتسب من أموال الناس أين هذا من هذا..! يقول شعيب بن حرب رحمه الله 'لا تحقرن فلسًا تطيع الله في كسبه ليس الفلس يراد إنما الطاعة تراد عسى أن تشتري به بقلًا فلا يستقر في جوفك حتى يُغفر لك' يقول لا تتهاون في هذه الأمور فإن أكل الحلال قد يكون سببًا لمغفرة الله عز و جل ذنوب العبد و كُلم بعض السلاطين أن يولي رجلًا من الصالحين يقال له زكريا بن عدي أن يوليه على قرية و يعطيه راتبًا.. يعطيه ثلاثين في الشهر ثلاثين درهمًا و هو شيء يسير فولاه على هذه القرية فلما كان الشهر رجع و قال ليس أجدني أعمل بقدر الأجرة.. الأجرة كانت ثلاثين درهمًا فبعد الشهر قال: إن العمل الذي أعمله لا يكافئ الأجرة الأجرة أكبر من ذلك أنا مقصر في العمل و سلم لهم عملهم فماذا يقول الذي يتولى أعمال و وظائف ثم بعد ذلك يضيع هذا العمل الذي أميط به و يقصر فيه و لا يأتي به على الوجه المطلوب و هكذا حينما يتنافس الناس أصحاب المقاولات على مناقصة فيطرح أقل الأسعار و يضع أعلى المزايا ثم إذا استقر ذلك في حقه فرط و ضيع و