فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 105

الجنة أماله و هذا هو خلاصة الناس و هذا هو الحلي و ما يظن أنه نظيره فذاك هو الوسواس و إن كان تقًا فهذا هو العمل الأتقى و إن كانت همة فمثل هذه الهمم التي لا يتجنبها إلا الأشقى' انتهى و هذا كُهْمُس رحمه الله سقط منه دينار ففتش فلقيه فلم يأخذه قال لعله سقط من غيري لعله غير الدينار الذي سقط مني يقول الإمام أحمد و قد ذكر ورع عطاء بن محمد الحرّاني قال: كان إذا قدم مكة حمل معه أحمال الطعام و قال لا أنافس أهل مكة في سعرهم يعني هو الآن طارئ على مكة ليس من أهل مكة فإذا زاد الطلب ارتفعت الأسعار فيقول لا أريد أن أكون ممن ينافس أهل مكة في سوقهم و سعرهم فيكثر الطلب على البضائع فترتفع الأسعار على أهل مكة كان يحمل طعامه من بلده و يقول لا أنافس أهل مكة في سعرهم و كان يتأول هذه الآية ( و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) هذا ذكره عنه الإمام أحمد رحمه الله و يقول يونس بن عبيد 'إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم' و قال 'ما أهم رجلًا كسبه حتى أهمه أن يضع درهمه' الرجل الذي يتورع في المكاسب يتحير المساهمة الفلانية فيها شبهة و المشروع الفلاني فيه شبهة و العمل الفلاني لا يخلو من محظور و فتح الحلاق سيحلق الناس فيه لحاهم و يحلقون القصات المحرمة و فتح الخياط تخيط به النساء بعض ما لا ينبغي من اللباس و بعض المضاربات و المساهمات فيها أجزاء من الربا أو القمار و الشقق المفروشة قد تستغل في أمور لا تليق و هكذا.. فيبحث عن شيء يضع فيه درهمه ليتجر فيتحير هذا هو المتورع 'ما أهم رجلًا كسبه حتى أهمه أن يضع درهمه' و انظر إلى هذا المثال العجيب"غلا الخز لون من الحرير في موضع إذا غلا في ذلك البلد غلا في البصرة"فجاء يونس بن عبيد إلى خزاز *إلى رجل يبيع الخز* فاشترى منه يونس بن عبيد و كان يونس بن عبيد قد وصله معلومة أن الخز قد ارتفع في ذلك البلد فمعناه أنه سيرتفع في البصرة فاشتراه يونس بن عبيد من هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت