فهرس الكتاب
الكثير من الحلال والحرام والمشتبهات لماذا بتهافت على ذلك مع أنه يكفيه هذا القليل بل من الأبواب الدقيقة أيها الإخوة والأخوات من الأمور الدقيقة في الورع في المكاسب ما ذكره ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد وهي فائدة لطيفة حسنة يقول صحة الرأي باعتدال المزاج يعني أن لا يكون الإنسان بفرح شديد ولا في غم وحزن شديد ولا في خوف شديد وإنما يكون معتدل الطبع فيكون رأيه صوابًا في الغالب إما إذا كان في شدة الخوف أو في شدة الجوع أو في شدة الفرح فإنه قد يصدر عنه كلامًا لم يضبطه و يندم على التفوه به ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي القاضي وهو غضبان ويقاس على ذلك إذا كان حاقنًا أو حاقبًا أو كان في شدة الجوع لأن صحة الرأي باعتدال المزاج يقول ابن القيم من دقيق الورع أن لا يقبل المبذول حال هيجان الطبع من حزن أو سرور فذلك كمثل السكران و معلوم أن الرأي لا يتحقق إلا مع اعتدال المزاج و متى بذل باذل في تلك الحال يعقبه ندم و من هنا لا يقضي القاضي و هو غضبان و إذا أردت اختبار ذلك فاختبر نفسك في كل مواردك من الخير و الشر فالبدار بالانتقام حال الغضب يُعقب ندمًا و طالما ندم المسرور على مجازفته في العطاء و ود أن لو كان اقتصد و قد ندم الحسن على تمثيله بابن ملجم يعني الحسن من شدة الغضب و من شدة الحزن لما قتل ابن ملجم عليًا رضي الله عنه أخذه الحسن بن علي رضي الله عنه فمثل به فندم بعد ذلك فالمقصود أن الإنسان في حال الفرح الشديد قد يعطي العطايا و الهبات الجزلة و هو في غمرة الفرح فهو كالسكران فابن القيم يقول: الورع أن لا يؤخذ منه في هذه الحالة دعه حتى يرجع إلى حاله و طبيعته ثم بعد ذلك قل له هل الآن تعطيني.؟ فيقول لا الآن غيرت.. غيرت رأيي في ذلك و الحمد لله أنك ما أخذتها لأنه كان في سكرة فأقول أيها الإخوان الورع في المكاسب أمر تشتد الحاجة إليه في عصرنا هذا.. المساهمات التي تطرح و يكثر سؤال الناس