فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 105

لا يفتي فيها بشيء فيه اختلاف تورعًا و تحرزًا لأنه باب شديد من أبواب العلم فهو إما أن يحل شيئًا حراما أو أن يحرم شيئًا حلالًا و هذا الشعبي يقول: لا أدري نصف العلم و كان إذا سئل عن شيء قال لا أدري فإن روجع في ذلك فقال.. قال للسائل: إن شئت حلفت لك بالله أني لا أدري و يقول ابن سيرين: 'ما أبالي سئلت عن ما أعلم أو ما لا أعلم لأني إذا سئلت عن ما أعلم قلت ما أعلم و إذا سئلت عن ما لا أعلم قلت لا أعلم' يقول إذا سئلت عن ما أعلم قلت ما أعلم يعني أجيب بما أعلم و إذا سئلت عن ما لا أعلم قلت لا أعلم يقول الأعمش: ما سمعت إبراهيم - يعني النخعي - يقول قط حلال و لا حرام إنما كان يقول كانوا يكرهون و كانوا يستحبون يتحرج من إطلاق هذه اللفظة و لذلك تجد في كثير من أجوبة الأئمة رحمهم الله تعالى يقول أكره كذا.. لا يعجبني كذا مع أن المعروف في مذهبه التحريم في هذه المسألة و لكنه كان يتحرز و يتحرج من ذلك و هذا المرغوذي يسأل الإمام أحمد رحمه الله أسئلة كثيرة و يقول: لا أحصي الأشياء و المسائل التي كان يقول فيها لا أدري و نفس الإمام أحمد رحمه الله كان يقول 'ربما مكثت في المسألة ثلاث سنين قبل أن أعتقد فيها شيئًا' و أما الإمام مالك رحمه الله فالأخبار عنه في هذا كثيرة مستفيضة و هو من أشد الناس تحرزًا و تورعًا في هذا الباب كان يقول 'إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن' و كان يقول 'ربما وردت علي المسألة فأفكر فيها الليالي' لا يجيب من ساعته و كان إذا سئل عن المسألة قال للسائل انصرف حتى أنظر فيها.. حتى يفكر و يراجع و يبحث فينصرف و يردد فيها النظر فقيل له في ذلك يعني لماذا تصنع هذا فبكى و قال إني أخاف أن يكون لي من المسائل يوم و أي يوم و كان إذا جلس في مجلس العلم نكس رأسه و حرك شفتيه يذكر الله و لم يلتفت يمينًا و لا شمالًا فإذا سئل عن مسألة تغير لونه و كان أحمر فيصفر و ينكس رأسه و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت