فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 105

يحرك شفتيه ثم يقول ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله فربما سئل عن خمسين فلا يجيب منها في واحدة.. يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب عن واحدة و هذا لو أن أحدًا في هذه الأيام سئل عن خمسين مسألة فقال في الجميع لا أدري لقال الناس هذا لا فقه له و لا علم و كان يقول 'من أحب أن يجيب عن مسألة فليعلم نفسه قبل أن يجيب عن الجنة و النار و كيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب' و قال بعضهم في صفة الإمام مالك رحمه الله: لكأنما مالك و الله إذا سئل عن مسألة واقف بين الجنة و النار و كان يقول ' ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال و الحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله و لقد أدركت أهل العلم و الفقه ببلدنا و إن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه - كأن الموت هجم عليه - و رأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه و الفتيا ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا و إن عمر بن الخطاب و عليًا و عامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل و هم خير القرن الذي بعث فيهم النبي صلى الله عليه و سلم و كانوا يجمعون أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم و يسألونهم ثم حينئذ يفتون فيها و أهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم' فكيف لو رأى زماننا هذا و كان يقول لم يكن من أمر الناس و لا من أمر من مضى من سلفنا الذين يقتدى بهم و معول الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال و هذا حرام و لكن يقولوا أنا أكره كذا و أرى كذا و أما حلال و حرام فهذا الافتراء على الله يعني فيما ليس فيه نص قاطع يقول أما سمعت قول الله تعالى: ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا و حلالًا ) يقول لأن الحلال ما حلله الله و رسوله و الحرام ما حرماه و قال موسى بن داود: ما رأيت أحدًا من العلماء أكثر من أن يقول لا أحسن من مالك و ربما سمعته يقول 'ليس نبتلى بهذا الأمر ليس هذا ببلدنا' يعني تطرح عليه المسألة فيقول هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت