فهرس الكتاب
و أما السابع فهو الورع في السمع أن يحترز في سمعه فلا يسمع شيئًا يؤثر على قلبه تأثيرًا سيئًا من المحرمات أو من غيرها مما يورث غفلة في القلب فإذا سمع شيئًا حرامًا ابتعد عنه أو وضع أصبعه في أذنه و فارقه هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع صوت مزمار يزمر به راع من الرعاة فوضع أصبعيه في أذنيه و عدل راحلته عن الطريق و هو يقول يا نافع و نافع مولاه أتسمع..؟ و نافع يقول نعم فيمضي حتى بلغ مكانًا بعيدًا فقال: أتسمع..؟ قال: لا ثم رجع إلى الطريق و هذا ثابت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه بل أبلغ من ذلك أيها الإخوان و هو الثامن و هو الورع في الشم.. و الشم حاسة من الحواس يحاسب عليها الإنسان هذا عبد الله بن راشد صاحب الطيب يقول: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان يُصنع للخلفاء من بيت المال فأمسك على أنفه و قال: إنما ينتفع بريحه.. عمر بن عبد العزيز رحمه الله تحرز من أمور كثيرة مما كان يصنعه الخلفاء قبله و من ذلك صرف العطور من بيت مال المسلمين فعمر بن عبد العزيز كان يترك ذلك و لا يأخذ من بيت المال شيئًا من هذه الأطياب فلما جاء به هذا الرجل على عادته حينما يأتي بالطيب للخلفاء.. عمر بن عبد العزيز وضع أصبعه على أنفه لئلا يشم من ذلك شيئًا و جيء مرة بغنائم من مسك فأخذ بأنفه فقالوا: يا أمير المؤمنين تأخذ بأنفك لهذا؟! فقال: إنما يُنتفع من هذا بريحه فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين مع أنها غنيمة جيء بها و لم تدفع إليه على أنه يتملك ذلك و إنما ليطلع عليه و ينظر إليه و الطيب فوّاح فلابد أن يجد ريحه فكان يضع يده أو أصبعه على أنفه لئلا يجد ذلك الريح لئلا يختص به عن غيره من المسلمين.