فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 105

و أخيرًا أبواب الورع كثيرة جدًا و ما ذكرته إنما هو نماذج و أختم هذا الدرس بذكر نماذج أخرى متفرقة متنوعة في ورع السلف رضي الله تعالى عنهم في شتى الأمور هذا أبو الدرداء كان له جمل يقال له الدمون كانوا يسمون الدواب بأسماء كما هو هدي النبي صلى الله عليه و سلم فكان إذا استعاره منه رجل قال: لا تحمل عليه إلا طاقته فلما حضرته الوفاة.. حضرت أبا الدرداء قال لجمله: يا دمون لا تخاصمني عند ربي فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما كنت تطيق.. هذا تعامل مع جمل مع حيوان و هو على استحضار لذلك عند الموت فكيف بالذي يظلم الناس..؟ و كيف بمن يسترعيه الله عز و جل رعية من موظفين أو من طلاب أو غيرهم ثم بعد ذلك يظلمهم بناءً على حظوظ نفس..؟! هذا الطالب استدرك عليه ملحوظة و هذه الطالبة استدركت على معلمتها قضية و كأن هذه المعلمة قد حازت علوم الأولين و الآخرين فحقدت عليها و وقع بسبب ذلك ظلم على هذه الطالبة أو هذا الطالب كثير من الطلاب لربما وجدتُ أوراقهم من تحت المكتب يذكرون بعض الملحوظات على بعض أساتذتهم و أتعجب من هذا و إذا عرفت أحيانًا من كتب هذه الملحوظة أسأله لماذا لا تذهب إلى هذا الأستاذ فتبيّن له خطأه صراحة يقول أخاف أن يظلمني و أن يحقد علي و أن يقف لي في الاختبار فهذا لا يخلو إما أن يكون هذا الظن في محله فهو رأى بوادر هذا الظلم و رأى قلة الدين و الورع و هذه مشكلة و إما أن يكون هذا الإنسان قد أساء الظن لكثرة ما رأى من المظالم من الناس فقاس الجميع على ما شاهد أقول هكذا أيها الإخوان عندما تكون مديرًا في مدرسة أو حينما تكون مديرًا لشركة أو غير ذلك الظلم ظلمات يوم القيامة أبو الدرداء يتحرز من دابة أحل الله له الانتفاع بها و كان يعتذر إليه عند الموت.. يعتذر لجمل فكيف بمن ظلم إخوانه المسلمين و أكل حقوقهم و أموالهم و توسع فيها و عبث و اشترى فيها ألوان المراكب و ماطلهم في الوفاء و القضاء و أداء الحقوق.. كيف يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت