فهرس الكتاب
حال هذا الإنسان عند الله عز و جل.؟؟ هذا أبو العباس الخطاب جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته و في البيت بساط فوقف على الباب و قال للمعزَى: أيها الرجل معك وارث غيرك؟ قال: نعم قال فما قعودك على ما لا تملك؟ يعني أن هذا البساط صار من حقوق الورثة تعلق بالورثة فكيف تجلس عليه فتنحى الرجل عن البساط.. إلى هذا الحد.. نحن لا نقول للناس هذا الآن لكن أذكر هذه النماذج الدقيقة ليعرف الإنسان الجليل و الطوام التي يقع فيها.. أنا لا أطالب الناس الآن إذا ذهبوا إلى أحد في العزاء أنهم يقولون لا تجلس على الكنب لأنه من حقوق الورثة و اجلس على الأرض..! لا نقول لهم هذا لكن هذا يصلح لمن كمل ورعهم لا يصلح لأمثالنا من المفاليس و إنما أقصد بذلك أن أنبه به على غيره فقط، و هذا رجل قد جلب خشبًا كانوا يسقفون بالأخشاب البيوت فطلبه الأمير زياد الأمير المعروف الظالم زياد بن أبيه فأبى أن يبيعه فأخذه غصبًا و بنى به صفة مسجد البصرة فكان أبو بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنه لا يصلي فيه.. في هذا المسجد حتى قلعت هذه الأخشاب منه طبعًا يمكن أن يقول قائل الإثم على من غصبه و الصلاة فيه صحيحة و هذا سقف هو لا يصلي عليه و إنما يصلي تحته فكان هذا يتحرز و يتورع من الصلاة فيه و يذهب إلى مسجد آخر يقول ابن القيم و هذا من العجائب و الدقائق و اللطائف في هذا الباب 'كان أهل الورع من أهل العلم - و اسمعوا هذا جيدًا - كانوا يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات و تهنئة الجهّال بمنصب القضاء و التدريس و الإفتاء تجنبًا لمقت الله و سقوطهم من عينه' يخشى أن يهنئ ظالمًا بولاية أو يهنئ جاهلًا بمنصب إفتاء أو بمنصب قضاء أو بمنصب تدريس و هو ليس بأهل فيسقط من عين الله عز و جل يقول: 'و إن بُلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعًا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم و لم يقل إلا خيرًا' ما قال أنتم أهل... و إنما قال: مثلًا يقول لهم نسأل الله أن يعينك على ذلك و أن يبارك لك في الوقت و أن