الصفحة 28 من 67

لئلا تدخل، فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردها إلى وراء عاجلا قبل أن يتمكن دخولها، فإن رددتها إلى ورائها سهل الأمر، وان توانيت حتى ولجت وسقتها داخلًا ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذر خروجها، فهل يقول عاقل: إن طريق تخليصها سوقها إلى داخل؟ فكذلك النظرة إذا أثرت في القلب، فإن عجل الحازم وحسم المادة من أولها سهل علاجه، وإن كرر النظر ونقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبة، وكلما تواصلت النظرات كانت كالماء يسقي الشجرة فلا تزال شجرة الحب تنمى، حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به فيخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ويلقى القلب في التلف.

والسبب في هذا أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة، كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلم، وتأمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"النظرة سهم من سهام إبليس"فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه وإلا قتله ولا بد.

قال المروذي: قلت لأحمد: الرجل ينظر إلى المملوكة قال: أخاف عليه الفتنة، كم نظرة قد ألقت في قلب صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت