الصفحة 22 من 42

حالات الإعفاء من الإنكار

ويتعرض الإمام ابن قدامة لحالات عدم نفع الإنكار من حيث الوجوب فيقول: إذا علم أن إنكاره لا ينفع فينقسم إلى أربعة أحوال:

أحدها: أن يعلم أن المنكر يزول بقوله أو فعله، من غير مكروه يلحق فيجب عليه الإنكار.

الحالة الثانية: أن يعلم أن كلامه لا ينفع وأنه إن تكلم ضرب فيرتفع الوجوب عنه.

الحالة الثالثة: أن يعلم أن إنكاره لا يفيد، لكنه لا يخاف مكروها، فلا يجب عليه الأمر لعدم الفائدة، لكن يستحب لإظهار شعائر الإسلام والتذكير بالدين.

الحالة الرابعة: أن يعلم أنه يصاب بمكروه، ولكن يبطل المنكر بفعله، مثل أن يكسر العود، ويريق الخمر، ويعلم أنه يضرب عقيب ذلك، فيرتفع الوجوب عنه، ويبقى مستحبا لقوله في الحديث:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

ولا خلاف أنه يجوز للمسلم الواحد أن يهجم على صفوف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل، لكن إن علم أنه لا نكاية له في الكفار، كالأعمى يطرع نفسه على الصف، حرم ذلك، وكذلك لو رأى فاسقا وحده وعنده قدح خمر وبيده سيف، وعلم أنه لو أنكر عليه لشرب الخمر لضرب عنقه لم يجز له الإقدام على ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت